حسن حسن زاده آملى
188
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
صحّ تأويل الكلام في كل واحد منها صحّ في المجموع . واما المعتبرون في سلوك معرفة النفس أمر الحياة ، فمن قال : إن النفس حرارة غريزية فالحار الغريزي قد ثبت أنها جوهر سماوي منبعث في البدن عن النفس وتفعل النفس به الافعال الطبيعيّة والنباتيّة والحيوانية ، وهذا الجوهر الحار هو الروح الحيواني وهو عندنا بسيط غير مركب من الاسطقسات وقد مرّ أنه خليفة النفس ومتصل بها . ومن قال : إنها برودة فلعلّه تجوز بها عن كيفية حالها وعلمها اليقيني ، أو راحة البدن بها وسلامته عن الآفات ما دامت النفس حافظة للمزاج . وأما من قال إنها الدم فالدم لكونه مركب الروح البخاري وهو يجري في كل البدن ويتوسط لسري الحياة في الأعضاء فاطلق اسم النفس عليه إما من باب الاشتراك أو التجوز ، واطلاق النفس على الدم شائع في هذا الزمان أيضا » . وأقول : قوله « وهو عندنا بسيط غير مركب من العناصر » اختلفوا في الجوهر الاسطقسي المركب من العناصر هل العناصر باقية على صورها النوعية ، أو غير باقية ؟ والمشهور ووافقهم الشيخ الرئيس على الأول ، وطائفه من المتقدمين ووافقهم صاحب الاسفار على الثاني . قال المحقق الطوسي في آخر شرحه على الفصل الخامس من ثاني الإشارات في بيان مذهب الشيخ والمشاء في ذلك : « إن الكائن نباتا وحيوانا انما تتّصل به صورة كمالية نباتية كانت أو حيوانية مع بقاء صور أجزائه العنصرية بحسب مزاجه » . بل الشيخ صرّح بمذهبه ذلك اعني بقاء صور الاجزاء العنصرية في الجوهر العنصري المركب منها في الفصل الثاني والعشرين من النمط الثاني من الإشارات في بيان كيفيّة تولد المركبات الثلاث أي المعدن والنبات والحيوان من الأصول اي العناصر الأربعة فقال : « وإذا امتزجت لم تفسد قواها وإلا فلا مزاج ؛ بل استحالت في كيفيّاتها المتضادة المنبعثة عن قواها متفاعلة فيها حتى تكتسي كيفيّة متوسطة توسطامّا في حدّ متشابه في اجزائها وهي المزاج » . وكذلك قال بهمنيار في التحصيل : « الجواهر العنصرية ثابتة في الممتزج بصورها متغيّرة في كيفياتها فقط ، وكيف لا تكون ثابتة فيه والمركب إنما هو مركب عن أجزاء فيه مختلفة ، وإلا لكان بسيطا لا يقبل الأشدّ والأضعف ، وأما كيفياتها ولواحقها فتكون قد